الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قد يكون السبب في ذلك أن شهادة الجلود هي أغرب وأعجب من جميع الأعضاء الأخرى ، وأوسع منها جميعا ، فتلك الجلود التي يجب عليها أن تذوق طعم العذاب الإلهي - قبل غيرها من الأعضاء - تقوم بمثل هذه الشهادة ، وهذا الأمر محير حقا ! ثم تستمر الآية بقوله تعالى : وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون . ومرة أخرى تضيف : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم . وإن سبب إخفائكم لأعمالكم هو : ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون . كنتم غافلين عن أن الله يسمع ويرى ، يشهد أعمالكم في كل حال ومكان ، ويعلم أسراركم ما بطن منها وما ظهر ، ثم هناك عناصر الرقابة التي ترافقكم وهي معكم في كل مكان ، فهل تستطيعون إنجاز عمل مخفي عن أعينكم وآذانكم وجلودكم ؟ إنكم في قبضة القدرة الإلهية وتحت نظر الشهود المستترين والظاهرين حتى أدوات ذنبكم تشهد ضدكم ؟ ! يروي المفسرين أن الآية أعلاه نزلت في ثلاثة نفر من كفار قريش وطائفة من بني ثقيف ذوي بطون كبيرة ورؤوس صغيرة اجتمعوا بجوار الكعبة وهم يتسارون ، فقال أحدهم : أتظنون أن الله يسمع كلامنا وحديثنا هذا ؟ فأجاب آخر : تكلم بهدوء واخفض صوتك ، فإذا تحدثنا بصوت عال فهو ( أي الله جل جلاله ) يسمعه ، وإذا خفضنا أصواتنا فلا يسمعنا . فقال الثالث : إذا كان الله يسمع الكلام العالي فهو حتما يسمع الصوت الضعيف أيضا .